السيد المرعشي
392
شرح إحقاق الحق
ومنهم الفاضل المعاصر سميح عاطف الزين في " خاتم النبيين محمد " صلى الله عليه وسلم ( ج 2 ص 515 ط 2 دار الكتاب اللبناني - بيروت ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما والله لأدفعن غدا بلوائي إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، ولن يرجع حتى يفتح الله عليه . فارتاح المسلمين قاطبة لهذه البشارة بالفتح . ثم اشرأبت أعناق القوم من أبطال المسلمين تتطلع إلى من يعطى الراية في غد ليفتح الله على يديه ، وليكون الفائز بحب الله ورسوله له . فما إن صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة من اليوم الثاني حتى دعا إليه علي بن أبي طالب عليه السلام ، فجاءه وهو أرمد العين ، وجلس بين يديه ، فأمسك الرسول صلى الله عليه وسلم برأسه ، وراح يمسح على عينيه ويرقيه بتلاوة آيات من القرآن الكريم ، وهو ينفخ فيهما ، ويمسدهما بشئ من ريقه الشريف ، حتى شعر علي عليه السلام بأنه قد برئ من الرمد ، وأن رأسه قد صفا ، ونظره قد قوى ، فوقف أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم متأهبا ، مستعدا ، وهو في أحسن حال ، فناوله الرسول صلى الله عليه وسلم اللواء ، وأمره أن يقود المقاتلين لفتح ذلك الحصن الذي ظن اليهود أنه استعصى على المسلمين . ولقد شاء علي أن يتقدم وهو على بينة من أمره ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : علام أقاتلهم يا رسول الله ؟ فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : على أن يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله بحقها ، فإن حقنوا منا دماءهم وأموالهم ، وحسابهم على الله عز وجل .